أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الشؤون العامة الأسبق، أن القرآن الكريم يتحدث عن المال بعدة طرق لأهميته في حياة الإنسان، والمؤسسات والسلطات المرتبطة به، وأوضح أن المال إحدى الكليات الست التي يقوم عليها نظام الحياة، وهي الدين، والوطن، والأنانية، والمال، والأفكار، والشرف.
وأوضح وزير الوزارة السابق في “البيان القرآني” الذي بث على قناة الناس، أن النقطة المهمة في المالية أنها مال الله عز وجل، مستشهدا بقول الله تعالى: “وآتوهم من مال الله الذي آتاكم”، مبينا أن الإنسان ليس مالكا للمال، بل يعطي ما ترك الله فيه. ” فيه خلفاء ” مبينا أن التوفيق في الخلافة أفضل باستخدام الطيبات والقيام بحق الله في المال.
وقال إن النعم هي الشكر، مستشهداً بقول الله تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”. وأوضح أن تقدير نعمة المال هو استعمال الصدقة وعدم قطع يد المتصدق ما دام الإنسان قادرا على العطاء، لأن الله تعالى جعل بعض الناس للعطاء والبعض الآخر للابتلاء والابتلاء.
وأضاف أيضاً أن الإنسان الذي يعطي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار، أما صاحب المال فهو بعيد من الله والناس، والجنة قريب من النار، مؤكداً أن القرآن الكريم يحث على استعمال الأشياء التي يحبها الإنسان كما قال الله تعالى: “ولن تجد العدل حتى تعطي ما تحب”، ونهى أيضاً عن إعطاء المال للفقراء مستدلاً بقول الله تعالى: “ولا تأمروا بالمنكر فتؤتوه”.
كما أوضح أن السيدة عائشة رضي الله عنها عندما تصدقت تغسل الدرهم قبل أن تتصدق به، وعندما سئلت عن ذلك قالت إن الدرهم يسقط من يدي الله في المكان الذي يقع فيه قبل أن يقع في أيدي الفقراء، في إشارة إلى عظم الصدقة ومسؤوليتها أمام الله تعالى.
وروى ما قيل للإمام الليث بن سعد عندما جاءت امرأة تطلب قدح عسل، فأمر بإناء كبير فيعطى لها. فلما أخبر أنه طلب مبلغا يسيرا، قال: سأل بقدر حاجته، ونحن نعطي على قدر نعمة الله علينا.
وأكد أن الله تعالى يضاعف أجر المتبرعين، واستشهد أيضا بقول الله تعالى: “مثل الذين يؤدون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أخرجت سبع حبات، حباتها مائة، والله يضاعف لمن يشاء، وحذر أيضا من الشح لأن الكرماء طماعون، والله تعالى غني والناس كلهم فقراء”.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالزكاة والزكاة، حيث قال: “أشدوا أموالكم بالزكاة، وتصدقوا على مرضاكم”. وأوضح أن أفضل الصدقة أن يتصدق الإنسان السليم راجيا الغنى ويخاف الفقر، لا أن ينتظر الموت فيبدأ بتوزيع ماله.
ومضى إلى أن المال لا يعين صاحبه إلا ما قدمه من أجل خيره، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس لكم مالكم إلا ما تأكلون وتلبسون، أو تلبسون وتلبسون، أو تصدقون وتحافظون”، مؤكدا أن الصدقة لا تقبل إلا إذا كانت من مال طيب، حلال، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
كما حذر من أكل أموال الناس ظلما، أو الاستغلال في أموال الأيتام، مستشهدا بقول الله تعالى: “إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، يأكلون في بطونهم نارا”، وأكد أن القرآن الكريم تحدث عن مسألة المال في جميع جوانبه، بكلمات حث على استعمال المال، تحذير، مكتوب على القروض المحرمة، قوله: “يا أيها الذين آمنوا إذا كان عليكم دين إلى أجل مسمى” اكتب.
وشدد الوزير الكبير الأسبق على أهمية الالتزام بالصدق في الأمور المالية وتجنب الغش والمبالغة في القياس والميزان، مستشهدا بقوله تعالى: “فويل للمبالغين”، مؤكدا أن كل من غش الناس أو سيطر على الأموال أو أكل أموالهم بالباطل فإنه يعرض نفسه للخطر أمام الله.
وطلب من الناس أن يفهموا مفهوم المال في الإسلام، وأن يهتموا بالحصول عليه من الحلال والقيام بحق الله فيه، ليكون المال نافعاً في اليوم الآخر، سائلاً الله أن يرزق الجميع العقل الصحيح ويرزقهم الحلال ويبارك لهم فيه، ويغنيهم بالحلال وخيره عن غيره وخيره عن الحلال.
اقرأها مرة أخرىمحمد مختار جمعة: الأمن النفسي أساس الاستقرار.. والإيمان قوة في الأزمات.
محمد مختار جمعة: انتظار الطعام بلا أعذار أمل كاذب..
محمد مختار جمعة: الصلاة عبادة والإجابة إحدى هدايا الله الثلاث
