أخبار العالم

الخليج أمام اختبار الحكمة – الأسبوع


ومع قرع طبول الحرب في المنطقة، فإن الاختبار الحقيقي للدول ليس قدرتها على خوض الحرب، بل حكمتها في تجنبها قبل أن تتحول إلى نار لا يمكن الهروب منها.

وسط التصعيد الذي تشهده منطقة الخليج، تتزايد التحذيرات من الدخول في حرب عالمية مدفوعة بالخطاب والتهديدات.

لكن النظر الجدي للأحداث الإقليمية والدولية يفرض على العقل السياسي أن يتوقف بعناية لإعادة قراءة الحسابات الصحيحة وإعادة تقييم الأفضليات ونتائج القرارات الرئيسية. إن المواجهة المباشرة مع إيران ليست طريقا للحرب، لكنها طريق رئيسي سيفتح الباب أمام صراع طويل ومرهق، يمكن أن يحوله الخليج من مكان مهم للتجارة والتنمية إلى ساحة مفتوحة لتسوية شخصيات إقليمية ودولية.

لقد أثبتت أحداث العقود القليلة الماضية أن الحروب الإقليمية لم تعد تحل بالانتصارات السريعة، بل تتحول إلى مستنقعات عميقة تدمر الموارد أمام المتحاربين.

ولن تكون الحرب مع إيران، بثقلها الإقليمي، وقوتها العسكرية، وأسلحتها القمعية العديدة، استثناءً من هذه القاعدة، لأنها من الممكن أن تحول أي صراع إلى صراع طويل الأمد، حيث يتعطل الاقتصاد، وتتعطل الأسواق، وتتقلص فرص التنمية.

في مثل هذه الأوقات، تتجلى الحكمة السياسية في التحكم بنغمة الموسيقى وعدم الانشغال بالتصرفات السريعة التي قد تجر المنطقة إلى حرب كبرى مجهولة حجمها وغير مؤكدة نهايتها.

وما يجعل الوضع أكثر صعوبة هو أن معادلات النظام الدولي لا تخضع دائما لآراء الشركاء كما تخضع لحسابات المصالح. وتدرك القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أن إدارة الصراعات عن بعد أرخص وأكثر ربحية من الانخراط فيها بشكل مباشر.

وفي حال نشوب صراع كبير بين الخليج وإيران، يمكن أن تجد واشنطن نفسها تنتقل من الدور الأمني ​​إلى “مدير الصراع من الخلف”، تاركة المجموعات الإقليمية لخوض معاركها الخاصة بينما تتحول إلى تاجر سلاح يزود الجميع بالأسلحة والمعدات اللازمة للحرب.

ولذلك يتحول الصراع من الصراعات السياسية إلى الانهيار الاقتصادي، حيث تتضاءل إمكانات المنطقة وتزداد منافع الآخرين.

إن استنفاد القوى الإقليمية في صراع طويل الأمد ليس نتيجة للحرب فحسب، بل يمكن أن يكون أداة لتحويل القوى في الشرق الأوسط.

وبينما تنشغل دول الخليج وإيران بصراع مفتوح يدمر اقتصادها، تتسع المساحة لأطراف أخرى تنتظر لحظة الضعف ليعزز الجميع نفوذها ويخرجوا بمكاسب سياسية كبيرة من صراعات لم يكونوا طرفا مباشرا فيها.

وهنا يطرح سؤال مهم: أين مصلحة دول الخليج؟ هل أنا منخرط في نقاش يفتح الباب لصراع طويل الأمد، أم أحافظ على الهدوء الداخلي وأتجنب أن أصبح ساحة للصراع بين المشاريع المتنافسة؟ إن التصرف بحكمة في الأزمات لا يقتصر على الوفرة فحسب، بل إنه يوازن بين ضبط النفس والحكمة لحماية المصالح الوطنية وتجنب الصراعات الحمقاء.

إن الشجاعة الحقيقية للأمم لا تقاس في ساحة المعركة بقدر ما تظهر في قدرتها على تجنب الأوبئة حيث تتحول الحروب إلى مستنقعات مرهقة تتعب وتثقل كاهل الجميع بالخسائر. الحكمة السياسية في زمن الفوضى لا تقاس بصوت الأفعال، بل بالتحكم في النغمة واحتواء الشرارة قبل أن تتحول إلى نار هائلة.

وفي عالم تسيطر فيه الأفكار الباردة على الصراعات، فإن أفضل طريقة هي تعزيز الاستقرار والحفاظ على القوة، حتى لا ندخل في حرب يمكن أن تبدأ في الخليج وتثقل كاهل المنطقة بأكملها.

اللهم احفظ الخليج ودوله، وانعم على دوله بنعم الأمن والاستقرار، واحفظ منطقتنا من ويلات الحروب والصراعات.

اقرأها مرة أخرىخوارج ذلك الزمان هم ملوك الفتوى.. تهدمت المذابح وكسرت الإصطبلات.

لقد حدث ذلك للتو