في الساعات الأولى من يوم 28 فبراير 2026، استيقظ العالم على حدث مهم للغاية سيغير عقيدة الحرب ومفهوم الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.
إن إقامة عملية اغتيال عالية الدقة استهدفت المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في العاصمة طهران عبر عملية أميركية إسرائيلية مشتركة، لم تكن مجرد إطاحة رسمية بالمرشد الذي حكم البلاد لسنوات طويلة. وفي الواقع، خلق الهجوم إعلانًا أكثر فعالية ودموية لعصر “الحرب الخوارزمية”، التي يتم فيها القتل بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
صدمة المعلومات الواردة من الفضاء المفتوح التي تم الكشف عنها بعد العملية، التي أطلق عليها الأمريكيون “عملية الغضب الملحمي” وأطلق عليها الإسرائيليون “زئير الأسد”، تكمن في أن مركز الثقل لم يكن بحجم الصاروخ، بل المسؤولية الأساسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وخاصة “كلود” التي أنشأها الفريق الأمريكي. ومن الباحثين المستقلين شركة OpenA التي تنتج “GBT Chat”، وقد زادت إيراداتها في بداية العام بأكثر من 14 مليار دولار.
واتخذ هذا النموذج القرار النهائي منذ البداية وحتى تنفيذه، مؤكدا أن نجاح المؤسسة العسكرية وصل إلى اختبار وتقليص ما يسمى بـ “سلسلة القتل” والقدرة على اتخاذ قرارات في ثوان معدودة تفوق الفهم البشري، مما يضع البشرية على صليب الخطر الذي تسيطر عليه الآلات وتتحكم فيه.
تم استخدام مثال “كلود” في مستنداته المخصصة للخدمات الحكومية، والتي تعرف باسم “كلود جوف”، ويمكننا أن نطلق عليه “محرك التفكير المركزي” الذي يمكنه أخذ المعلومات والمستندات المفتوحة بأي لغة، بما في ذلك اللغة الفارسية. لم يستخدم النموذج الأدوات بشكل مباشر، بل كان بدلاً من ذلك صانع قرار يغذي غرف العمل بالأفكار والمفاهيم ويهيئ جميع الظروف لتحقيقها.
واعتمد هذا التصميم على دمج أجهزة الاستشعار أو أجهزة الاستشعار (الحركة، الضوء، الإشارات الكهربائية وغيرها) من خلال نظام الاستخبارات “مافن” التابع لوزارة الحرب الأمريكية. ويعتبر هذا النظام العمود الفقري لعملية الاغتيال، ببياناته غير المحدودة المتعلقة بإيران.
Maven هي منصة مملوكة لشركة الحوسبة السحابية Palantir. وعلى الأرض، ومن المعلومات التي تم الكشف عنها، قامت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) ووكالة المخابرات المركزية (CIA) لسنوات طويلة بقطع كاميرات المرور في طهران لإنشاء “حركة مرور حية” للهدف والمتهمين بحمايته باستخدام تقنيات التعرف على الوجه.
ولضمان نجاح الهجوم على المرشد الإيراني وحلفائه، تم إسقاط 30 قنبلة وصاروخا موجها بدقة عالية، في حين تعطلت الأبراج المحيطة بالهواتف في نفس الوقت وقام الهجوم السيبراني في نفس الوقت بقطع خطوط الاتصال عن الحراس.
إن مفتاح المخاطر المستقبلية هو “تقليل وقت اتخاذ القرار”. وبفضل نظام “مافن”، انخفض عدد الضباط المطلوبين للموافقة على 1000 هدف في العملية الإيرانية من 2000 ضابط (كما في حرب العراق عام 2003) إلى 20 ضابطا فقط، مما أعطى صانع القرار 20 إلى 45 ثانية لتقييم الهدف والتأكد من تنفيذه.
هذه السرعة العالية تخلق ما يسمى “الانحياز العفوي”، حيث يميل العنصر البشري في العملية إلى الثقة العمياء بقرارات الآلات، فيكون الإنسان مجرد وسائل تأكيد، مما يشوه المبادئ المعروفة لاختلاف القوانين الإنسانية الدولية ويتسبب في قتل المدنيين، بسبب ما يسمى “الخوارزمية، الهلوسة”.
كما كشف اغتيال خامنئي أن النظام العسكري للقوى العظمى كان يعتمد على مرونة الشركات التجارية في وادي السيليكون، وهو تصريح أُعطي للمنطقة الواقعة جنوب منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. ويعتبر مركز التكنولوجيا في العالم. ورفض داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، صاحبة أداة Clwyd الاستخباراتية التي استخدمت في عملية الاغتيال، إعطاء البنتاغون رفضًا للسماح بالوصول إلى نموذجها للذكاء الاصطناعي، محذرًا من استخدام “أدوات مستقلة” بسبب أخطاء في إنتاج البيانات. وحينها هاجم دونالد ترامب كالعادة الشركة ووصفها بأنها “تهديد لنظام الأمن القومي الأمريكي”. وعلى الرغم من ذلك، استمر البنتاغون في استخدام هذه التكنولوجيا بحكمة، بينما سارعت شركة OpenAI التي تمتلك GPT Chat إلى التوقيع على اتفاقية أخرى، مما يؤكد أن قرارات الحرب تتأثر الآن بخدمات الشركات ذات الصلة.
إن مقتل آية الله خامنئي ورفاقه لا يشكل ضربة للحكومة الإيرانية فحسب، بل يشكل أيضاً صراعاً أوسع نطاقاً بين أميركا وإيران. بل هو إعلان نهاية عصر الحرب الأهلية التقليدية.
لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، أو لكتابة الرسائل والدراسات، بل أصبح سلاحا خطيرا تصفه التقارير الدولية بالسلاح النووي. والخطير والمثير للقلق هو أنها تنمو بشكل غير منظم دون تعاون دولي للسيطرة عليها وانتشارها.
التغيير الوحيد في نظام البرنامج يمكن أن يزيد احتمالات نشوب حرب كهربائية وترتفع، ولو بشكل خاطئ، والتي سيدفع ثمنها آلاف الأشخاص.
اليوم يمثل العالم أزمة وجودية تحتم تنظيم مؤتمرات دولية جديدة، خوفا من أن تتحول قرارات الحرب والسلام إلى رياضيات تعمل بسرعة لا يستطيع الناس إيقافها، كما حدث في حالة مجزرة 28 فبراير، وبالطبع لن تترك المؤسسات المعنية في مصر مساحة فارغة دون أن تتدخل بشكل ما.
اقرأها مرة أخرىصافرات الإنذار تدوي في إسرائيل.. ويُنزل الركاب من الطائرة في مطار بن غوريون
قائد البحرية الإيرانية: ترامب لا يستطيع إرسال سفن أمريكية لفتح مضيق هرمز
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الهجوم على مطار بن غوريون بصواريخ خرمشهر ودخول أنظمة الدفاع الجوي.
