يُعرف الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بأنه من مؤسسي أفضل جيل في قراءة وتلاوة القرآن الكريم والفنون الدينية والأذان. ولهذا السبب سمي “كروان” لجمال صوته. وعلى الرغم من وفاته يوم الخميس 30 نوفمبر 1988، إلا أن إرثه في تلاوة القرآن وتلاوته ما زال يخيم على القلوب، ولا يزال سماع كلماته المقنعة يتوارثها جيلاً بعد جيل. والأهم من كل ذلك، ارتباطه بشهر رمضان بين الصائمين، وخاصة قراءاته الشعبية في الإذاعة المصرية قبل أذان المغرب وأذانه الجميل الذي يملأ قلوب المؤمنين بالإخلاص والاحترام والخواطر الدينية، ورمضان يعلن فيه موعد الإفطار، فيستمر صوت الإسلام التقليدي الورع المستمع للترفيه عن شهر رمضان وغيره. ولماذا إذ أعطاه الله حلاوة وعذوبة الصوت الذي يخترق القلوب، والقدرة على استخدام الحشود والخطب، وقوة الكلمات، والمهارة العالية في أداء القرآن قراءة وغناء، بالإضافة إلى حلاوة الأذان الذي ربطه المصريون بالشهر. ويعتبر رمضان بروحانيته ومظاهره ومناسباته الدينية المتنوعة الأخرى، من تجمعات القراءة والصوت في الإذاعة المصرية، وخاصة إذاعة القرآن الكريم. ويُعرف أيضًا بأنه أحد أشهر قراء القرآن الكريم، حيث اشتهر في العالم الإسلامي لجمال كلماته وأسلوبه الفريد، لدرجة أنه أطلق عليه ألقاب الحلق الذهبي، والكوران، وصوت مكة.
ولد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد عام 1927 في مدينة بفريا المرازة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا جنوب مصر. وكان والده الشيخ محمد عبد الصمد من مقرئي ومقرئي القرآن الكريم في قريته. حفظ الشيخ عبد الباسط عبد الصمد القرآن الكريم في كتاب قريته بيد الشيخ محمد الأمير، وقرأ على الشيخ العلامة الشيخ محمد سليم حمادة وقرأ القصص مع الشيخ محمد سليم. أنهى حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره. ثم أصبح الشيخ عبد الباسط عبد الصمد من كبار القراء ومقرئي القرآن الكريم في صعيد مصر، لكن الحدث الذي غير حياته هو زيارته لمسجد السيدة زينب عام 1950 بمناسبة عيد ميلاده السنوي، ليعيش في القاهرة ويبدأ رحلة الشهرة والشهرة في عصر العمالقة وقراءه للقرآن. وكان كبار المشايخ مثل الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد العظيم زاهر يشاركون في تجديد هذه الاحتفالات. لأبو العينين شيشع وغيره. وتلا عبد الباسط عبد الصمد آيات من سورة الأحزاب في عشر دقائق فقط، وكان ذلك كافيا لإثارة اهتمام حشد كبير لم يتوقف عن الغناء وظل يطلب من الصبي أن يكمل القراءة حتى أنهى القراءة لمدة ساعة ونصف. ثم التحق الشيخ عبد الباسط عبد الصمد بالإذاعة عام 1951م، وعين قارئاً لمسجد الإمام الشافعي في هذه السنة، وكان أول تلاوته. كان في الإذاعة بسورة فاطر سنة 1952 ثم جامع الإمام الحسين سنة 1958 نيابة عن الشيخ محمود علي البنا رحمه الله. ترك وراءه العديد من التسجيلات الإذاعية، منها تلاوات وقراءات قرآنية، بالإضافة إلى قراءات قرآنية من دول عربية وإسلامية. جاب العالم سفيرا لكتاب الله، وكان النقيب الأول لنقابة قراء مصر عام 1984، وتوفي في 30 نوفمبر 1988.

لقد ترك لمصر والعالم الإسلامي إرثًا من الغناء والقراءة يعد من أثمن الآثار في هذا المجال، تاركًا وراءه العديد من نصوص قرآنه، بالإضافة إلى القرآن المرتل والمحترم. زار العديد من دول العالم بصفته سفيرًا وشيخًا لبلاده، حيث كان يجيب على المكالمات الإذاعية ويقيم الحفلات الدينية والقراءات في المساجد، بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث أدى فريضة الحج السنوية. 1952م، وقرأ القرآن في مكة والمدينة وسوريا والإمارات العربية المتحدة والمغرب والهند وباكستان وفلسطين (حيث قرأ القرآن الكريم في المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي وكذلك في أوروبا في فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول في جميع دول العالم. ومن سوريا، وسام الأرز من لبنان، والميدالية الذهبية من ماليزيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وغيرها، تم تكريمه وكانت ذكراه يُذكر حتى بعد وفاة الرئيس المصري حسني مبارك بمناسبة الاحتفال بليلة القدر عام 1990. وقد نال الشيخ عبد السماط وآخرون ممن نالوا تكريم عبد الباسط من الشهرة والمكانة حتى اعتلى عرش قراءة القرآن الكريم لمدة نصف عام تقريبًا، فيما نال منه الكثير من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين، وزادت قيمته وارتفعت أحجاره الكريمة، ولا ينسى حيًا أو ميتًا.
ولا يزال يتم تكريمه عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق، وسام الأرز من لبنان، والميدالية الذهبية من ماليزيا، وسام السنغال، وأخرى من المغرب. وآخر وسام حصل عليه كان قبل رحيل الرئيس محمد حسني مبارك خلال الاحتفال بليلة القدر عام 1987.
الميداليات التي حصل عليها:
وسام رئيس وزراء سوريا عام 1959.
وسام رئيس وزراء ماليزيا عام 1965.
وسام التميز من رئيس السنغال عام 1975.
الميدالية الذهبية من باكستان عام 1980.
وسام التميز من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984.
وسام الإذاعة المصرية لمدة خمسين عاما
وسام الشرف من الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك بمناسبة الاحتفال بيوم الدعاة عام 1987، وسام الأرز من الجمهورية اللبنانية، وسام الشرف من الجمهورية العراقية.
توفي الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في 30 نوفمبر 1988، بعد معاناة مع المرض، بعد أن نذر نفسه للعطاء، وترك لمصر وعالمها الإسلامي ثروة فن القرآن الجميل المتواضع الذي لا يتغير. ولذلك فقد محيت وفاته ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم، وستبقى ذكراه وتاريخه خالدين.
