توفي اللواء أركان حرب عبد الحميد شرارة، أحد رموز الجيش المصري، بعد مسيرة عسكرية استمرت سنوات طويلة تميزت بالشجاعة والانضباط والإخلاص للوطن.
وتمثل وفاته نقطة تحول في تاريخ أبطال حرب أكتوبر 1973، الذين خاضوا أهم المعارك في تاريخ مصر الحديث، وتركوا بصمتهم في الدفاع عن وطنهم في وقت تطلب تضحيات وصبرًا عظيمًا.
تخرج شرارة من الكلية الحربية ضمن الدفعة 49 في أغسطس 1966، ثم تلقى تدريبات متقدمة داخل الجيش.
لقد طور قدرة فريدة على تقييم الموقف بسرعة وتحديد ما هو مطلوب ومتى يلزم لكل مهمة، وهي القدرة التي تم إثباتها لاحقًا في جميع أدواره القيادية.
وقبل حرب حزيران/يونيو 1967، تحرك جيشه إلى عدة مناطق، واستقر جنوب جبل لبنى في 28 أيار/مايو 1967، حيث بدأ بتعزيز مواقعه وحماية المركبات والأشخاص في الظروف الصعبة.
وفي ساعات الصباح الباكر من يوم 7 يونيو/حزيران 1967، واجه جيشه جيشاً إسرائيلياً مؤلفاً من 111 دبابة سنتوريون، في مواجهة الأسلحة الصغيرة وعدد قليل من قذائف الآر بي جي.
وتمكن شرارة وفريقه من تدمير دبابتين، مما يدل على شجاعته وقدرته التكتيكية على قيادة المقاتلين في مواجهة الأعداد الهائلة.
بعد يونيو 1967، شارك شرارة في حرب الاستنزاف، وعمل في معاقلي قفط والقصير، بإجازة قصيرة كل 54 يومًا.
وفي منتصف السبعينيات تم تكليفه بالشرطة العسكرية حيث ترقى إلى رتبة نقيب وترأس الجناح الرئيسي لأكاديمية الشرطة العسكرية.
ومع ارتفاع مستوى الاستعداد قبل حرب أكتوبر 1973، قاد شرارة وحدة من الجيش كانت مكلفة بالسيطرة على الجسور والمراكب كجزء من الخطة العسكرية لقناة السويس.
وكان مسؤولاً عن تنظيم حركة الجيش والتأكد من سير العمليات وفق الجدول الزمني المخطط لها، وهي مهمة كانت تتطلب دقة ومهارة عالية في الأوقات الصعبة، خاصة مع استمرار الهجوم الإسرائيلي بالأسلحة العسكرية بعد توقيع وقف إطلاق النار الجزئي.
أصيب شرارة خلال الحرب، كما شهد اغتيال عمه اللواء مهندس أحمد حمدي (كرمته الحكومة بتسمية الطريق الشهير تحت قناة السويس باسمه)، أثناء إشرافه على إصلاح كوبري الفرقة السابعة مشاة في 14 أكتوبر 1973، وهو الحدث الذي عزز في شرارة شجاعة البلاد وخطرها.
وبعد تشرين الأول/أكتوبر 1973، واصل شرارة مسيرته المهنية في الجيش، وترقى في الرتب القيادية ضمن فرقة المشاة السابعة، حيث كان رئيساً لعمليات اللواء ثم رئيساً لقسم العمليات في شعبة العمليات في الفرقة. وفي بداية الثمانينات، ساعد في توطين البدو وربط كل قرية بمشاريع تنموية لتوظيف شبابها، تمهيداً لتطوير هذه القرى إلى مدن.
ثم تولى إدارة التخطيط والمتابعة في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ليصبح بعد ذلك مستشاراً لمدير عام جهاز التخطيط والتسويق، وهو المنصب الذي مكنه من المساهمة في التنمية المشتركة والعمليات العسكرية، مما أظهر فهمه للتنمية والتكامل مع الأمن الوطني.
ولم يقتصر اهتمام شرارة على الرياضات القتالية، بل حرص على تدوين تجاربه الحربية ونقلها إلى الأجيال القادمة. وشارك في برنامج شارك فيه ذكرياته عن حرب أكتوبر، ووصف اللحظات التي قضاها هناك، معترفًا بأن العبور كان من تلك الأوقات التي اختلط فيها الفخر بالحزن.
وظل شرارة خلال حياته وبعد تقاعده أحد الأصوات التي تستذكر التضحيات التي قدمها جيل أكتوبر، ويتحدث عن الصعوبات التي واجهها وكيف تأثر في خلق رؤية الحرب. وبقي جزءا من الذاكرة الجماعية لأجيال عرفت التضحية والثبات.
وتظهر كتاباته وتجارب أصدقائه في الحرب أهمية الحفاظ على تاريخ الجنود الأبطال، ليكون التعليم والتدريب موجودا في ضمير الوطن، وتبقى أسماؤهم مكتوبة في تاريخ حماية مصر.
وتمثل رحلة شرارة من الكلية الحربية إلى ساحة المعركة، ومن مركز التدريب إلى الإعداد للأنشطة العسكرية والتجارية، مثالاً للقائد المصري الذي جمع بين شجاعة الميدان ومعرفة الإستراتيجية، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وتخلق خدمته العسكرية إرثًا حقيقيًا للأجيال القادمة، يربط التاريخ العسكري الماضي بمستقبل الجيش المصري.
<
a href=”https://www.elaosboa.com/2650759/”>مفاجأة.. اللواء أحمد وصفي يكشف ما يريد قتله في الحرب ضد الإرهاب في سيناء
