منذ الإعلان الإيراني، رسميًا، عن اغتيال المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودينية، ظهرت مخاوف جدية من اتساع نطاق العمليات العسكرية، بحيث لا تقتصر على هجمات متزامنة على إسرائيل، استهداف قواعد أمريكية في الخليج بشكل مباشر، إغلاق مضيق هرمز، وتهديد منشآت نفطية حيوية، فضلًا عن 10 سيناريوهات أخرى متنوعة، متدرجة الترتيب، مما يضع المنطقة والقوى الدولية أمام تحديات تتعلق بتأمين المصالح الاستراتيجية والاقتصادية.
التصعيد المتواصل يدفع بسيناريو الحرب متعددة الجبهات في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع مصالح قوى محلية، وإقليمية، ودولية، مما قد يهدد بصعوبة السيطرة على التداعيات المترتبة عليها. سرعة التفاعل الإيراني، مع تعدد الوكلاء والفصائل المسلحة، رغم أن قوتها لم تعد كما كانت قبل عامين، تزيد من سخونة المشهد، وتحول أي هجوم محدود إلى صراع واسع النطاق. الأسلحة الدقيقة ومنظومات الصواريخ متعددة المدى، في هذه الأجواء، يمكن أن تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الحيوية في المنطقة، ومناطق أخرى في العالم.
يزيد من حدة الأزمة مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين خلال عملية «زئير الأسد» الإسرائيلية- الأمريكية المشتركة. وإلى جانب «خامنئي»، الذي استهدفت العملية ابنته وحفيده وصهره وزوجة ابنه، ضمت القائمة: علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي والمستشار الأمني المقرب من المرشد، محمد باكبور، قائد الحرس الثوري، أمير نصير زادة، وزير الدفاع، صالح أسدي، رئيس مديرية الاستخبارات في قيادة الطوارئ «خاتم الأنبياء»، ومحمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري في مكتب المرشد الأعلى.
كما استهدفت العملية مسئولين بارزين في وزارة الاستخبارات والأمن، بينهم جلال بورهسين، رئيس مكافحة التجسس، وعلي خورانديش، رئيس مكافحة الإرهاب، مع استمرار التحقق من أسماء أخرى. هذا الوضع يزيد من احتقان المشهد الأمني والعسكري الإيراني، ومع أنه يؤثر مؤقتًا على مؤسسات القرار الاستراتيجي، فقد يدفع إلى تبني ردود فعل سريعة وغير متوقعة، ما يعقد احتمالات التصعيد العسكري الإقليمي والدولي.
من يحكم المشهد
التركيبة العسكرية الإيرانية تعتمد بشكل رئيسي على الحرس الثوري، الذي يشكل القوة الأكثر تأثيرًا سياسيًا وعسكريًا، وهو مجهز بوحدات الصواريخ الباليستية، وفيلق القدس المسئول عن العمليات خارج الحدود، كما يضم الحرس وحدات بحرية صغيرة وغواصات وزوارق هجومية، لديها خبرة كبيرة في العمل على السواحل والممرات الاستراتيجية. وهناك قوات الباسيج شبه العسكرية، تعمل إلى جانب الأمن الداخلي على التعبئة الشعبية، حيث تشكل قوة احتياطية يمكن نشرها عند الصراعات أو الكوارث، ما يضاعف قدرة إيران على الرد السريع.
الجيش النظامي الإيراني يشكل العمود الفقري التقليدي للقوة البرية والجوية والبحرية. يتكون من فرق مشاة وآليات مدرعة، إضافة إلى القوات الجوية المزودة بطائرات مقاتلة وطائرات نقل ودوريات مراقبة. البحرية الإيرانية تمتلك سفنًا حربية وغواصات ودوريات سريعة في الخليج وبحر عمان، وتشارك في حماية خطوط الملاحة والمصالح الاقتصادية. هذه القوة النظامية تعمل بالتوازي مع الحرس الثوري، ما يوفر قدرات تقليدية وردعًا استراتيجيًا نسبيًا، مع إمكانية تشكيل تهديدات متعددة في الداخل والخارج.
إلى جانب الحرس والجيش، تمتلك إيران وحدات نخبوية وقوات خاصة تعمل في الاستطلاع والهجوم السريع، إضافة إلى أجهزة استخبارات متعددة داخل الحرس والجيش ووزارة الاستخبارات والأمن. كما تشمل المنظومة الدفاعية أنظمة صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى. هذا التنوع يسمح لإيران بإدارة صراعات متعددة الجبهات، والاعتماد على مزيج من القوة التقليدية وشبه الشعبية والتقنيات الصاروخية، مع تكامل واضح بين الدفاع والهجوم، حال تغلبها على الفراغ القيادي سريعًا، وإعادة ترتيب خطوطها ومنظوماتها المتعددة.
اتساع نطاق الحرب
مقتل «خامنئي» يفتح باب تصعيد واسع النطاق، حيث قد يدفع إيران بكل أدواتها في الشرق الأوسط وخارجه إلى رد لن يقتصر على العراق، لبنان، واليمن وغيرها، قد يشمل أي ساحة ترى فيها إيران حضورًا أمريكيًا مؤثرًا. تدخل دول خليجية لحماية مصالحها الحيوية قد يوسّع المواجهة ويزيد من تفاقمها، خاصة أن الاستراتيجية الإيرانية لا تعتمد فقط على إطلاق الصواريخ والمسيّرات المتزامنة، لكنها قد تستهدف بنى تحتية وخدمات أساسية، ما يرفع احتمالات وقوع خسائر بشرية وحدوث اضطرابات كبيرة.
استمرار الحرب بهذا النطاق قد يعيد ترتيب خريطة التحالفات الإقليمية، والأخطر أنه سيمنح واشنطن وتل أبيب فرصة لتعزيز نفوذهما السياسي والعسكري. على المدى القصير، يبدو السيناريو الأرجح اندلاع صراع متعدد الجبهات يبدأ محدودًا من حيث المساحة والأهداف، لكنه يحمل قابلية عالية للتصعيد السريع. أي فشل في احتواء الضربات أو تطوير منظومات دفاع فعالة سيحوّل الاشتباك المنضبط إلى مواجهة أوسع، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية.
التعامل مع هذا السيناريو يتطلب تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا، مع إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين أطراف النزاع لتقليل التصعيد.تنسيق الدفاعات الإقليمية ضروري لتأمين مضيق هرمز وموانئ النفط الحيوية. نشر منظومات مراقبة بحرية وجوية سيساعد على منع الهجمات المفاجئة أو تفاديها. تقديم دعم استخباراتي لدول المنطقة لتعقب تحركات الصواريخ والمسيرات، بالإضافة إلى خطط إخلاء مدني منظمة، ما يسهم في تقليل الخسائر، مع تحرك دولي منسق لتجميد عمليات تهريب الأسلحة إلى المنطقة سيكون ضروريًا لتقليل تمدد الفوضى.
استخدام أسلحة نوعية
تغييب «خامنئي» وجزء مهم من أركان الإدارة العليا في إيران يرفع احتمال لجوء عناصر متطرفة ضمن منظومات الحكم إلى أسلحة غير تقليدية. تشمل المخاطر الصواريخ مجهولة الرؤوس، القنابل القذرة، والهجمات الكيميائية أو البيولوجية على قواعد أمريكية، منشآت نفط، أو مواقع حساسة في الخليج. الساعات الثلاثة والسبعون التالية بعد الحادثة تعد الأكثر حساسية، إذ يمكن أن تتخذ قرارات انفعالية وخطرة.
يمتد التهديد أيضًا إلى المنشآت النووية الإيرانية، سواء بتفجيرها عمدًا لإحداث كارثة إشعاعية، أو باستخدام هذا التهديد للضغط السياسي على دول المنطقة. الطبيعة السرية لهذه المخزونات تزيد من صعوبة تقدير التأثير المباشر، لكن الانتشار الإشعاعي أو العدوى البيولوجية المحتملة سيكون له تأثيرات تتجاوز الحدود الإيرانية، مع مخاطر اقتصادية وإنسانية كبيرة، خاصة أن تجربة النزاعات السابقة تظهر أن أي استخدام محدود لهذه الأسلحة يؤدي إلى تصعيد دولي سريع، ويزيد الضغط العسكري والدبلوماسي على إيران.
ستتأثر أوروبا وآسيا مباشرة بأزمات الطاقة والأسواق المالية في حال تعطلت الشحنات النفطية أو تعرضت البنية التحتية للهجوم. تتطلب الاستجابة العملية تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وإنشاء شبكات مراقبة استخباراتية لتحديد أي تحركات نووية أو بيولوجية. كما يساهم دعم القوى الإقليمية في وضع خطط طوارئ وطنية وتوفير معدات حماية للعاملين المدنيين في مواقع حساسة في تقليل الخسائر. ويُعد فرض رقابة صارمة على صادرات المواد الكيميائية والنووية لمنع وصولها إلى عناصر إرهابية، مع التعاون الدولي لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحركة الطائرات المسيرة والمراقبة الإلكترونية على الحدود، من الإجراءات الحاسمة لاكتشاف أي تحركات غير تقليدية.
الانهيار والحرب الأهلية
عدم الإسراع في إعادة ترتيب منظومة الحكم سياسيًا ودينيًا بعد مصرع «خامنئي» ومن معه يهدد باندلاع صراع داخلي بين القوى المتنافسة، رغم محاولات الاحتواء التي أدارها المرشد الإيراني خلال السنوات الماضية. خروج الأمور عن السيطرة بين قادة الحرس الثوري والجيش والقوات المحلية، إضافة إلى توتر العلاقة مع القوميات الإيرانية، خاصة الأكراد وعرب الأهواز، قد يؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد، حيث يحكم كل فصيل مناطق نفوذه بشكل مستقل. الصراع سيكون عنيفًا، مع تنافس الميليشيات على الموارد العسكرية والمدنية.
في الوقت نفسه، يمكن لتنظيمات إرهابية داخلية استغلال الفراغ الأمني لزعزعة الاستقرار، بينما استمرار انتشار الأسلحة بين الفصائل والميليشيات سيخلق بيئة إرهابية مستمرة لسنوات، ما يصعب السيطرة على العنف الداخلي حتى بعد استقرار الوضع السياسي. إعادة انتشار السكان داخليًا بسبب العمليات العسكرية ستولد أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تشمل نقص المأوى والغذاء والمياه، وانهيار الخدمات الأساسية، ما يؤدي إلى أزمة إنسانية تشمل نقص الرعاية الصحية والكهرباء والمياه.
ستنعكس هذه التحديات على الأسواق المحلية، لا سيما السلع الأساسية وأسعارها، مع تضخم حاد يفاقم المعاناة الإنسانية. ويجب أن يشمل التخطيط المستقبلي مراقبة الحدود وبرامج دمج اجتماعي للنازحين لتقليل التوترات الإقليمية. السيناريو الأكثر واقعية هو تفاقم الانقسامات العرقية والمناطقية، مع استمرار الصراعات المسلحة لأشهر أو سنوات، ما يشكل تهديدًا دائمًا لأمن الخليج والمنطقة. يتطلب الوضع تدخل المنظمات الإنسانية الدولية لتأسيس مخيمات طارئة، مع توفير الغذاء والمياه والرعاية الطبية، إضافة إلى الدعم اللوجستي والدبلوماسي للدول المستقبلة، والتنسيق مع القوى الإقليمية للحد من انتشار الأسلحة غير القانونية وامتداد النزاع.
انقلاب داخلي متطرف
الفراغ القيادي الداخلي بعد مصرع كبار قادة إيران قد يتيح لقيادات في الحرس الثوري السيطرة الكاملة على السلطة عبر انقلاب داخلي، ما يهدد بتشكيل نظام أكثر تشددًا يركز على الانتقام وفرض الهيمنة داخليًا وخارجيًا باستخدام القوة. سيكون لذلك تأثير فوري على الأمن الداخلي، مع حملة تطهير واسعة للمعارضين وفرض رقابة مشددة على الإعلام والاتصالات، يواكبه تعزيز القدرات العسكرية للميليشيات المحلية وتركيز الموارد على تطوير الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة غير التقليدية. كما يرتبط بهذا السيناريو احتمال تسريع البرنامج النووي بشكل غير مسبوق كرد فعل وجودي على التهديدات الخارجية.
الانقلاب الداخلي يزيد من احتمالية التصعيد العسكري مع الدول المجاورة، خصوصًا إذا اعتبرت الحكومات الخليجية والدول الغربية النظام الجديد تهديدًا وجوديًا. كما قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة ضد الخصوم الداخليين، خاصة فصائل الجيش المعتدلة، القوميات الإيرانية، والقوى السياسية المعارضة. السيناريو يعزز خطر النزاعات الحدودية، مع توسع دور وكلاء إيران في الخارج، ما يخلق حالة عدم استقرار إقليمية متواصلة، ويجعل أي تهدئة دبلوماسية أو اتفاقات إقليمية أكثر صعوبة في المستقبل القريب.
الحل العملي يتطلب مراقبة دقيقة لكل تحركات الحرس الثوري، مع تكوين تحالفات استخباراتية دولية لرصد أي نشاط عسكري أو إرهابي محتمل. على المدى المتوسط، استمرار السيطرة العسكرية المتشددة سيزيد من عزلة إيران السياسية والاقتصادية، ويعزز احتمالية مواجهة متصاعدة مع الغرب ودول الخليج. السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار النظام الجديد في التصعيد لإثبات شرعيته، ما قد يحول إيران إلى دولة شبه معزولة ويعقد أي جهود دبلوماسية مستقبلية لاحتواء النزاعات الإقليمية.
هجمات إقليمية ودولية
تدهور الوضع في إيران يزيد من احتمال تنفيذ هجمات إرهابية واسعة النطاق من خلال خلايا نائمة ووكلاء مستقلين، حتى دون توجيه مباشر من طهران. الأهداف المحتملة ربما تشمل مطارات، منشآت نفطية، سفارات، ومراكز المدن الكبرى في أوروبا وأمريكا ومناطق أخرى. الهجمات قد تكون متزامنة، ما يزيد صعوبة السيطرة عليها ويضاعف الخسائر البشرية. كما يمكن أن تنشط الخلايا عبر تنسيق عمليات متزامنة تخلق موجة رعب متنوعة من حيث المواقع والطرق، باستخدام متفجرات صغيرة الحجم، سيارات مفخخة، وهجمات سيبرانية على البنية التحتية الحيوية.
إقليميًا، قد تستهدف الهجمات منشآت نفطية ومرافق الحيوية، ما يؤدي إلى توقف الإنتاج مؤقتًا وتأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية. اضطرابات النقل والخدمات الأساسية ستفاقم الأزمة على السكان المحليين والدول المستوردة للطاقة. هذه الهجمات قد تؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتأثير سلبي على الاقتصاد والسياحة. الحل العملي يتطلب تعزيز المراقبة الاستخباراتية، تبادل المعلومات بين الدول المستهدفة بسرعة وفاعلية، ونشر فرق استجابة سريعة متخصصة وتدريب القوات المحلية على التعامل مع الهجمات متعددة المواقع لتقليل الخسائر والتأثير النفسي.
على المدى المتوسط، استمرار هذه الهجمات سيؤدي إلى تشديد القوانين الأمنية وزيادة الرقابة وإعادة تشكيل تحالفات مكافحة الإرهاب. السيناريو الأكثر احتمالًا هو موجات إرهابية متقطعة ولكنها منظمة، تعتمد على وكلاء وخلايا نائمة، ما يستلزم استعدادًا دائمًا وتنسيقًا دوليًا للحد من آثارها المباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مع التركيز على منع امتداد موجات الهجوم إلى مناطق جديدة أو خلق أزمات اقتصادية إضافية.
من اللاجئين إلى الاقتصاد
قد تقود الأزمة الحالية في إيران إلى سيناريوهين متلازمين: الأول تفاقم أزمة اللاجئين، حيث يعزز هروب الملايين من المدنيين ضغوط الموارد المحلية ويزيد من تعقيد الاستقرار الإقليمي. والثاني تداعيات اقتصادية عالمية مباشرة نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة، إذ سيفاقم أي تعطيل لإنتاج النفط أو للمضائق الحيوية التأثير الاقتصادي العالمي، ما يجعل التحديات الإنسانية والسياسية والاقتصادية متشابكة، ويستدعي استجابات دولية متعددة الأبعاد.
في السيناريو الأول، تصاعد العنف الداخلي والانهيار السياسي في إيران سيؤدي إلى هروب جماعي للمدنيين، مع ملايين النازحين داخليًا وخارجيًا نحو تركيا، العراق، باكستان، وأذربيجان. هذه الحركة السكانية الهائلة تضغط على الموارد المحدودة للدول المستقبلة، وتخلق أزمات إنسانية واقتصادية حادة تشمل نقص المأوى والغذاء والمياه. كما يغذي الانهيار الأمني استغلال الفوضى للسيطرة على مناطق محددة، مع انتشار الأسلحة بين اللاجئين، ما يزيد خطر الإرهاب العابر للحدود وغيره من التهديدات.
السيناريو الثاني سيؤدي إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية في الخليج إلى صدمة مباشرة في أسواق الطاقة، مع توقعات لارتفاع أسعار النفط بين 150 و200 دولار للبرميل. توقف الإنتاج يؤدي إلى اضطراب سلسلة الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف النقل والسلع الأساسية، ما يزيد التضخم والبطالة عالميًا. الحلول العملية تشمل تنويع مصادر الطاقة، استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، تعزيز النقل البديل، وتنسيق دولي لإدارة صادرات النفط، بينما على المدى المتوسط، قد يدفع استمرار الأزمة الدول المستهلكة للطاقة لإعادة تشكيل تحالفاتها الاستراتيجية، ما يغير موازين القوى الاقتصادية والسياسية على المستوى العالمي.
الدعم.. والتدخل البري
رغم استبعادهما، هناك سيناريوهان آخران لتطور الأزمة الإيرانية. الأول يتعلق بتدخل روسي أو صيني، مباشر أو غير مباشر، لدعم مصالحهما الإقليمية والاستراتيجية، مع تصاعد التوتر. قد تقدم روسيا والصين دعمًا لوجستيًا لإيران، أو تفتح جبهات بديلة مثل أوكرانيا أو بحر البلطيق، أو تايوان، أو تعزيز نفوذها في بحر الصين الجنوبي، لتشتيت القوات الأمريكية عن الخليج. هذه التدخلات الخارجية تعقد الصراع، وتخلق أبعادًا متعددة بين القوى الكبرى دون مواجهة مباشرة، بينما تزيد احتمالية سباق تسلح إقليمي سريع مع سعي دول الخليج لتحديث دفاعاتها والدخول في تحالفات جديدة.
أما السيناريو الآخر، فيتعلق بالتدخل البري الأمريكي، بغطاء إسرائيلي غير مباشر، لتأمين المنشآت النووية والصواريخ الاستراتيجية بزعم الحد من التهديد الإيراني، مع إمكانية توسيع العمليات إلى مناطق السيطرة الإيرانية الداخلية. لكن هذه الخطوة من المرجح أن تتحول إلى استنزاف طويل المدى بسبب حجم إيران وتنوع فصائلها المسلحة، ما يجعل أي تقدم محدودًا ومعقدًا بشكل كبير.
تبدو الأزمة الإيرانية عند مفترق طرق حاد، إذ يتقاطع الفراغ القيادي الداخلي مع تصاعد العنف بين الفصائل والميليشيات، ما يفاقم الانقسامات العرقية والمناطقية ويؤدي إلى موجات لاجئين تمتد تأثيراتها الإنسانية والاقتصادية إلى دول الجوار، بينما تضع التصعيدات العسكرية متعددة الجبهات والتهديدات الإرهابية عابرة للحدود دول الخليج والدول الغربية أمام تحديات مباشرة، وفي الوقت نفسه، أي تدخل دولي من روسيا أو الصين، أو تعطّل إمدادات الطاقة، قد يعيد رسم موازين القوة الاقتصادية والعسكرية العالمية، ما يجعل استمرار حالة عدم الاستقرار المزمنة أقرب السيناريوهات، ويستدعي تحركًا دبلوماسيًا واستخباراتيًا وإنسانيًا عاجلًا لتقليل المخاطر المحتملة.
اقرأ أيضاًمسيرات إسرائيلية تحلق على ارتفاع منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
الجيش الإيراني: قصفنا 3 ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز
الحرس الثوري الإيراني يعلن قصف مقر الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب ومراكز عسكرية بحيفا والقدس
