أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن الكشف عن خبيئة من التوابيت الخشبية الملونة بداخلها مومياوات، إلى جانب مجموعة من البرديات النادرة التي ترجع إلى عصر الانتقال الثالث، وذلك أثناء أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي في الأقصر.
وأكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يُعد إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المتميزة التي تشهدها مصر، ويعكس ما تحظى به أعمال البحث الأثري من دعم كامل ومستمر من الدولة المصرية، في إطار استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية.
وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بأعمال الترميم والدراسة العلمية المصاحبة لمثل هذه الاكتشافات، لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرضها بالشكل اللائق الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية، ويسهم في تعزيز منتج السياحة الثقافية، خاصة في محافظة الأقصر التي تمثل متحفاً مفتوحاً للتراث الإنساني.
من جانبه، وصف الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق ورئيس مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ورئيس البعثة، الكشف بأنه استثنائي ويزيح الستار عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدم كنزاً معلوماتياً كبيراً عن أسرار هذه الحقبة الزمنية.
وأضاف أن أعمال الحفائر كشفت عن حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر استُخدمت كمخزن جنائزي، عُثر بداخلها على 22 تابوتاً خشبياً ملوناً وُجدت في عدة طبقات فوق بعضها البعض، في تنظيم لافت يعكس براعة المصري القديم في استغلال المساحة، حيث تم رص التوابيت في عشرة صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لتكثيف سعة الحجرة.
كما عثرت البعثة على مجموعة من الأواني الفخارية التي يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد التحنيط.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة تعمل حالياً على حل لغز هذه الخبيئة والتعرف على هوية أصحابها، خاصة وأن معظم التوابيت تحمل ألقاباً وظيفية بدلاً من الأسماء الشخصية، ويُعد لقب “منشد أو منشدة آمون” الأكثر شيوعاً، ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الفترة.
وأضاف أنه نظراً للحالة المتدهورة للأخشاب، تدخل فريق الترميم التابع للبعثة لإجراء عمليات صون عاجلة شملت معالجة تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب دون التأثير على الألوان الأصلية، فضلاً عن التوثيق الكامل لكل قطعة تصويرياً ومعمارياً قبل نقلها إلى المخازن الأثرية.
وأشار الدكتور عفيفي رحيم، المشرف على أعمال البعثة، إلى أن هذه الخبيئة تعود إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21- 25)، وتتميز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوها من الأسماء الشخصية، مؤكداً أن البعثة تواصل أعمال الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت.
أما البرديات الثماني، فقد تم العثور عليها داخل إناء فخاري كبير، وبعضها لا يزال يحمل الختم الطيني الأصلي، وهي متفاوتة الأحجام، ما يجعلها من الاكتشافات النادرة التي يُنتظر أن تقدم إضافة علمية مهمة بعد انتهاء أعمال الترميم والترجمة، في كشف يُعد كنزاً معرفياً ينتظر المجتمع العلمي نتائجه خلال الفترة المقبلة.
