أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي أبدى فيها عدم اعتراضه على استيلاء إسرائيل على «مساحة واسعة من الشرق الأوسط» استنادًا إلى مزاعم دينية تحت شعار «من النيل إلى الفرات»، وكذلك التصريحات الصادرة عن السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام التي تضمنت تبريرًا للإبادة الجماعية واستخدام قوة تدميرية واسعة ضد قطاع غزة.
وترى الهيئة بأن هذه المواقف لا يمكن النظر إليها كآراء سياسية عابرة، بل تمثل خطابًا تحريضيًا خطيرًا يضفي دعما و غطاء أيديولوجيًا على سياسات الضم والاستيطان والإبادة والقتل الجماعي، ويقوض بشكل مباشر قواعد القانون الدولي.
الهيئة الدولية «حشد»، ترى أن الاستناد إلى روايات دينية أو سرديات تاريخية مزعومة لتبرير ضم أراضٍ بالقوة يشكل انتهاكا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة.
كما يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرارين 242 و2334، التي تؤكد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وتعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة خاضعة لأحكام القانون الدولي الإنساني.
وأكدت الهيئة الدولية «حشد»، أن خطورة هذه التصريحات لا تقتصر على شرعنة جرائم الإبادة والضم والتوسع الاستعماري والعدوان علي فلسطين ودول المنطقة، بل تمتد إلى تبرير استهداف المدنيين عبر توصيف الأطفال والصحفيين وغيرهم من المدنيين كمقاتلين أو كأهداف مشروعة، في قلب متعمد للحقائق وتجاهلٍ لمبادئ التمييز والتناسب وحظر العقاب الجماعي.
وأشارت إلى أن أي خطاب يبرر قتل المدنيين أو يهوّن من الجرائم المرتكبة بحقهم يشكل مساهمة معنوية وسياسية في جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.
وشددت الهيئة الدولية «حشد» على أن حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال والصحفيون والعاملون في المجال الإنساني، التزام قانوني مطلق وغير قابل للتأويل، وأن التحريض العلني أو التبرير السياسي لهذه الجرائم قد يرتب مسؤولية جنائية فردية، بما في ذلك المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية متى توافرت أركان التحريض أو الدعم أو المساهمة في الجرائم الدولية. كما تؤكد أن أي حصانة سياسية أو دبلوماسية لا يمكن أن تتحول إلى مظلة للإفلات من المساءلة عن التحريض على الجرائم الدولية أو تبريرها.
وترى الهيئة الدولية «حشد» أن هذا الخطاب الأمريكي يتقاطع بصورة خطيرة مع الأيديولوجيات التوسعية التي تروج لها الحكومة الإسرائيلية برئاسة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، والتي تسعى إلى تكريس واقع استعماري استيطاني دائم، يقوم على الإبادة والتطهير العرقي والضم الاستعماري والتهجير القسري وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية الي جوار الهيمنة علي الشرق الأوسط ضمن ما يعرف بإعادة إنتاج مفهوم «إسرائيل الكبرى» وربطه بمشاريع الضم الجارية بما يهدد الشعب الفلسطيني، ويمس سيادة دول عربية قائمة ويقوض منظومة الأمن والسلم الإقليميين.
وحذرت الهيئة الدولية «حشد» من أن أي صمت أو غموض رسمي إزاء هذه التصريحات قد يُفهم كقبول ضمني بها، بما يشجع التيارات المتطرفة العنصرية على تحويل الخطاب الأيديولوجي إلى سياسات أمر واقع بالقوة. كما أن أي دعم سياسي أو دبلوماسي لسياسات الضم أو التوسع أو العدوان قد يرتب مسؤولية دولية، ويخالف الالتزامات القانونية المترتبة على الدول بعدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة أو تقديم العون في تثبيتها.
وجددت الهيئة الدولية «حشد» تأكيدها أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه المحتلة حق ثابت وغير قابل للتصرف، وأن احترام قواعد القانون الدولي هو الأساس الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعت الهيئة الدولية «حشد» الشعب والإدارة الأمريكية والأمم المتحدة إلى إعلان موقف واضح وصريح يرفض هذه التصريحات، ويؤكد الالتزام بالشرعية الدولية، ويضع حدًا لأي خطاب يشرعن الإبادة أو الضم أو استهداف المدنيين.
وأكدت الهيئة الدولية «حشد» أن العالم الذي تُرسم فيه الخرائط بالقوة أو تُبرَّر فيه الجرائم باسم الأيديولوجيا العنصرية والمزعام الكاذبة هو عالم خارج منطق القانون الدولي الحديث، أما العالم الذي تحكمه قواعد قانونية ملزمة ومساءلة فعلية فهو وحده القادر على صون السلم والأمن، وحماية الشعوب من مشاريع الهيمنة والإبادة، وترسيخ العدالة الدولية باعتبارها الضمانة الأخيرة لكرامة الإنسان وحقوقه.
اقرأ أيضاً«حشد» تنظم لقاءً متخصصًا حول قضاء الأحداث لتعزيز حماية حقوق الأطفال وترسيخ العدالة الإصلاحية
«حشد ومجموعة شيخ الدولية» تطلقان دبلوم إعداد نشطاء المجتمع المدني
«حشد» تحذر من خطورة قرارات الاحتلال الإسرائيلي وتدعو للتحرك الدولي العاجل

