أكد الشيخ بلال خضر، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الصيام مدرسة ربانية عظيمة، حيث يربي الله سبحانه وتعالى الإنسان فيها على ضبط النفس وتقوية الإرادة، ليتعود على الامتناع عن بعض الحاجات في وقت محدد، رغم أنها من أهم متطلباته كالطعام والشراب والشهوات.
واستشهد الشيخ بلال خضر، بالآية الكريمة “أياماً معدودات” ليبين أن هذه الأيام القليلة التي تمتد ثلاثين يوماً كافية لتربية الإنسان وتعويده على الصبر والتحمل، وتمكينه من التخلي عن أي عادة سيئة يريد تجاوزها في حياته.
وتناول الشيخ بلال خضر، خلال استضافته ببرنامج “صباح الخير يا مصر”، على شاشة قناة مصر الأولى، أهم المبطلات التي تفسد الصيام، خاصة مع بداية أيام شهر رمضان المبارك.
وقال إن أول وأهم مبطلات الصيام هو تعمد تناول الطعام والشراب “وصول شيء إلى الجوف متعمداً”، مع التأكيد على أن من أكل أو شرب ناسياً أو مخطئاً أو مكرهاً فصيامه صحيح ولا شيء عليه، مستنداً في ذلك إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه”، وكذلك حديث “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه”.
أما المفطر الثاني فهو الجماع بين الزوج والزوجة في نهار رمضان، وهو من الأمور المحرمة التي تفسد الصيام، ولها عقوبة مغلظة نظراً لتعديها على النص الشرعي الذي أمر بالصيام، حيث يترتب على من يفعل ذلك القضاء مع الكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وقد استشهد الشيخ بالقصة المعروفة عندما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “هلكت يا رسول الله”، فلما سأله النبي عن سبب هلاكه قال إنه واقع أهله في نهار رمضان، فأرشده النبي إلى الكفارة بالترتيب، وعندما تبين عجزه المادي عن إطعام المساكين، أظهر النبي صلى الله عليه وسلم رحمته به وأمره بأخذ التمر الذي أهدي إليه ليطعم منه أهله ويتصدق بالباقي.
وتابع الشيخ بلال حديثه عن المفطرات، فذكر أن تعمد القيء يعد من مبطلات الصيام، أي أن يتعمد الإنسان إخراج ما في جوفه، مستنداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في التفريق بين من ذرعه القيء فخرج منه بدون إرادته فلا شيء عليه، ومن استقاء عمداً فعليه القضاء، كما أضاف إلى قائمة المبطلات نزول المني عن شهوة أو ملامسة، وكذلك الحيض والنفاس بالنسبة للنساء، وأخيراً التدخين الذي يعد من المفطرات لأنه يوصل الدخان إلى الجوف.
وعن حكم استخدام القطرة في العين والأنف والأذن في نهار رمضان، أوضح الشيخ بلال خضر أن الأنف والأذن يُعدَّان من المنافذ الطبيعية التي تصل إلى الجوف، فإذا استخدم الصائم قطرة فيهما وشعر بانتقال طعمها إلى حلقه، فقد وصل شيء إلى جوفه، وبالتالي يفسد صومه ويجب عليه قضاء ذلك اليوم، أما العين فليست منفذًا معتادًا للجوف، وبناءً عليه فإن قطرة العين لا تفطر.
أما بخصوص الحقن الطبية، أوضح أن جميع الحقن العلاجية سواء كانت في العضل أو الوريد أو تحت الجلد لا تبطل الصيام، ويمكن للمريض أن يأخذها دون حرج، مستثنياً من ذلك حقن التغذية التي تعمل عمل الطعام والشراب وتغني عنهما، فهذه تعتبر مفطرة لأنها لا تحقق مقصود الصيام نفسه، وعن استخدام السواك أو فرشاة الأسنان بالمعجون، أكد أن ذلك لا يبطل الصوم طالما تحرص على عدم ابتلاع شيء من المعجون أو الماء إلى الجوف.
واختتم الشيخ بلال حديثه حول علاقة الصيام بالصلاة مبيناً أن مسألة قبول الأعمال أمرها إلى الله وحده لا يستطيع أحد أن يجزم به، ولكن الصيام والصلاة جناحان يطير بهما العبد في طاعة الله، فلا ينبغي التفريق بينهما، فمن صام وترك الصلاة صيامه صحيح وسيأخذ أجر صيامه، ولكنه سيحاسب على ترك الصلاة أمام الله سبحانه وتعالى، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه”، مؤكداً أن أحب الأعمال إلى الله هي أداء الفرائض، وأن شهر رمضان هو فرصة عظيمة للمحافظة على الصلوات الخمس الأساسية، فهي الركن الذي يقوم عليه الدين، ومن حافظ عليها فقد أقام الدين، ومن فرط فيها فقد هدم الدين، ناصحاً من يجتهدون في صلاة التراويح أن يحرصوا أولاً على إتمام الفرائض الخمس التي هي أساس العبادة وقاعدة قبول الأعمال.
اقرأ أيضاًهل تقضي المرأة الصلاة في الحيض والنفاس؟.. عضو «الأزهر للفتوى» تجيب
«رمضان شهر الإرادة والكرم».. الأوقاف تحدد موضوع خطبة أول جمعة من الشهر الكريم
«الإفتاء» تعلن خطتها الشاملة خلال شهر رمضان لنشر الوعي الديني
